ابن الأثير
694
أسد الغابة ( دار الفكر )
وقيل : إن عمرا كان غلاما فلما أعطاهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : ما بقي منكم أحد ؟ - وكان عمرو بن الأهتم في ركابهم - فقال قيس بن عاصم وكلاهما منقريان ، بينهما مشاحنة : لم يبق منا أحد إلا غلام حدث في ركابنا وأزرى به ! فأعطاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مثل ما أعطاهم ، فبلغ عمرا قول قيس فقال [ ( 1 ) ] : ظللت مفترش الهلباء [ ( 2 ) ] تشتمني * عند النبي فلم تصدق ولم تصب إن تبغضونا فإنّ الرّوم أصلكم * والروم لا تملك البغضاء للعرب فإن سؤددنا عود وسؤددكم * مؤخّر عند أصل العجب والذّنب وكان عمرو ممن اتبع سجاح لما ادعت النبوّة ، ثمّ إنه أسلم وحسن إسلامه ، وكان خطيبا أديبا ، يدعى « المكحّل [ ( 3 ) ] » لجماله ، وكان شاعرا بليغا محسنا يقول : إن شعره كان حلال منشّرة [ ( 3 ) ] . وكان شريفا في قومه ، وهو القائل : ذريني فإن البخل يا أم هيثم [ ( 4 ) ] * لصالح أخلاق الرّجال سروق لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها * ولكنّ أخلاق الرّجال تضيق ومن ولده خالد بن صفوان بن عبد اللَّه بن عمرو بن الأهتم . أخرجه الثلاثة . 3863 - عمرو بن إياس ( ب ع ) عمرو بن إياس الأنصاري ، من بنى سالم بن عوف ، قتل يوم أحد شهيدا ، ولم يذكره ابن إسحاق . قاله أبو عمر ، وهو أخرجه [ ( 5 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] الأبيات في الأغاني 4 / 9 والاستيعاب : 3 / 1164 ، والبيت الأول في سيرة ابن هشام : 1 / 567 ، وبعده بيت آخر ، وقال ابن هشام : « بقي بيت واحد تركناه . لأنه أقذع فيه » . [ ( 2 ) ] في المطبوعة مكان « الهلباء » : « العلياء » . ومثله في الاستيعاب . والمثبت عن السيرة ، والأغاني : 4 / 9 ، ويقول السهيليّ في الروض الأنف 2 / 337 : « الهلباء : فعلاء من الهلب ، وهو الخشن من الشعر ، يقال منه « رجل أهلب » . . . وكأنه أراد ب « مفترش الهلباء » أي مفترشا لحيته . ويجوز أن يريد ب « مفترش الهلباء » يعنى امرأة . وقيل : الهلباء ، يريد بها هاهنا دبره فإن كان عنى امرأة فهو نصب على النداء » . [ ( 3 ) ] ينظر الشعر والشعراء لابن قتيبة : 633 . [ ( 4 ) ] في المطبوعة : « يا أم هاشم » . والمثبت عن الشعر والشعراء : 634 ، والاستيعاب : 3 / 1164 . [ ( 5 ) ] الاستيعاب ، الترجمة 1796 : 3 / 1165 .